في الجنة ، وقيل : حوض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجنة أو في المحشر ، وقيل : أولاده ، وقيل : أصحابه وأشياعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يوم القيامة ، وقيل : علماء أمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل : القرآن وفضائله كثيرة ، وقيل : النبوة ، وقيل : تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، وقيل : الاسلام ، وقيل : التوحيد ، وقيل : العلم والحكمة ، وقل : فضائله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل : المقام المحمود ، وقيل : هو نور قلبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلى غير ذلك مما قيل ؛ وقد نقل عن بعضهم أنه أنهى الأقوال إلى ستة وعشرين .
وقد استند في القولين الأولين إلى بعض الروايات ، وباقي الأقوال لا تخلو من تحكم وكيفما كان فقوله في آخر السورة :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
- وظاهر الأبتر هو المنقطع نسله وظاهر الجملة انها من قبيل قصر القلب - ان كثرة ذريته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي المرادة وحدها بالكوثر الذي اعطيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو المراد بها الخير الكثير وكثرة الذرية مرادة في ضمن الخير الكثير ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
خاليا عن الفائدة .
وقد استفاضت الروايات أن السورة إنما نزلت فيمن عابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالبتر بعد ما مات ابناه القاسم وعبد اللّه ، وبذلك يندفع ما قيل : ان مراد الشانئ بقوله :
« الْأَبْتَرُ »
المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير فردّ اللّه عليه بأن هو المنقطع من كل خير .
ولما في قوله :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ »
من الامتنان عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جيء بلفظ المتكلم مع الغير الدال على العظمة ، ولما فيه من تطييب نفسه الشريفة أكدت الجملة بأن وعبر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك .
والجملة لا تخلو من دلالة على أن ولد فاطمة عليهما السّلام ذريته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثر اللّه تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أي نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب وأفنى جموعهم من المقاتل الذريعة .
قوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
ظاهر السياق في تفريع الأمر بالصلاة والنحر على الامتنان في قوله :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
انه من شكر النعمة والمعنى إذا مننا عليك بإعطاء