تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
والسورة تحتمل المكية والمدنية ، وقيل : نصفها مكي ونصفها مدني . قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
الرؤية تحتمل الرؤية البصرية وتحتمل أن تكون بمعنى المعرفة ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أنه سامع فيتوجه إلى كل سامع ، والمراد بالدين الجزاء يوم الجزاء فالمكذب بالدين منكر المعاد وقيل : المراد به الدين بمعنى الملة . قوله تعالى :
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
الدع هو الرد بعنف وجفاء ، والفاء في
« فَذلِكَ »
لتوهم معنى الشرط والتقدير أرأيت الذي يكذّب بالجزاء فعرفته بصفاته اللازمة لتكذيبه فإن لم تعرفه فذلك الذي يرد اليتيم بعنف ويجفوه ولا يخاف عاقبة عمله السيئ ولو لم يكذب به لخافها ولو خافها لرحمه . قوله تعالى :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
الحض الترغيب ، والكلام على تقدير مضاف أي لا يرغب الناس على إطعام طعام المسكين قيل : إن التعبير بالطعام دون الإطعام للاشعار بأن المسكين كأنه مالك لما يعطى له كما في قوله تعالى :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( الذاريات / 19 ) وقيل : الطعام في الآية بمعنى الاطعام . والتعبير بالحض دون الاطعام لأن الحض أعم من الحض العملي الذي يتحقق بالاطعام . قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
أي غافلون لا يهتمون بها ولا يبالون أن تفوتهم بالكلية أو في بعض الأوقات أو تتأخر عن وقت فضيلتها وهكذا . وفي الآية تطبيق من يكذب بالدين على هؤلاء المصلين لمكان فاء التفريع ودلالة على أنهم لا يخلون من نفاق لأنهم يكذبون بالدين عملا وهم يتظاهرون بالايمان . قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
أي يأتون بالعبادات لمراءاة الناس فهم يعملون للناس لا للّه تعالى .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 762 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي