تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
وهذه أعني صحيحة ابن أبي عمير صريحة في قراءة السورتين في ركعتين ولا يبقى معها لرواية العلاء ظهور في الجمع بينهما ، وأما رواية ابن مسكان فلا ظهور لها في الجمع ولا صراحة ، وأما حمل ابن أبي عمير على النافلة فيدفعه قوله فيها : « صلى بنا » فإنه صريح في الجماعة ولا جماعة في نفل . وأما رواية المفضّل فهي أدل على كونهما سورتين منها على كونهما سورة واحدة حيث قيل : لا تجمع بين سورتين ثم استثني من السورتين الضحى وألم نشرح وكذا الفيل ولإيلاف . فالحق أن الرواية إن دلت فإنما تدل على جواز القران بين سورتي الضحى وألم نشرح وسورتي الفيل ولإيلاف في ركعة واحدة من الفرائض وهو ممنوع في غيرها ، ويؤيده رواية الراوندي في الخرائج عن داود الرقيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : فلما طلع الفجر قام فأذّن وأقام وأقامني عن يمينه وقرء في أول ركعة الحمد والضحى وفي الثانية بالحمد وقل هو اللّه أحد ثم قنت ثم سلّم ثم جلس . قوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
الإلف بكسر الهمزة اجتماع مع التئام كما قاله الراغب ومنه الألفة ، وقال في الصحاح : وفلان قد ألف هذا الموضع بالكسر يألفه إلفا وآلفه إياه غيره ، ويقال أيضا : آلفت الموضع أولفه إيلافا ، انتهى . وقريش عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم ولد النضر بن كنانة المسمى قريشا ، والرحلة حال السير على الراحلة وهي الناقة القوية على السير كما في المجمع ، والمراد بالرحلة خروج قريش من مكة للتجارة وذلك أن الحرم واد جديب لا زرع فيه ولا ضرع فكانت قريش تعيش فيه بالتجارة ، وكانت لهم في كل سنة رحلتان للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة بالصيف إلى الشام ، وكانوا يعيشون بذلك وكان الناس يحترمونهم لمكان البيت الحرام فلا يتعرضون لهم بقطع طريقهم أو الإغارة على بلدهم الآمن . وقوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
اللام فيه للتعليل ، وفاعل الإيلاف هو اللّه سبحانه