تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
وقريش مفعوله الأول ومفعوله الثاني محذوف يدل عليه ما بعده ، وقوله :
« إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ »
بدل من إيلاف قريش ، وفاعل إيلافهم هو اللّه ومفعوله الأول ضمير الجمع ومفعوله الثاني رحلة ، الخ ؛ والتقدير لإيلاف اللّه قريشا رحلة الشتاء والصيف . قوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
الفاء في
« فَلْيَعْبُدُوا »
لتوهّم معنى الشرط أي أيّ شيء كان فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافه أيام الرحلتين أو لتوهم التفصيل أي مهما يكن من شيء فليعبدوا رب هذا البيت ، الخ ؛ فهو كقوله تعالى :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( المدثر / 7 ) . ومحصل معنى الآيات الثلاث ليعبد قريش رب هذا البيت لأجل إيلافه إياهم رحلة الشتاء والصيف وهم عائشون بذلك في أمن . هذا بالنظر إلى كون السورة منفصلة عما قبلها ذات سياق مستقل في نفسها ، وأما على تقدير كونها جزء من سورة الفيل متمّمة لها فذكروا أن اللام في
« لِإِيلافِ »
تعليلية متعلقة بمقدر يدل عليه المقام والمعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف فكأنه قال : نعمة إلى نعمة ولذا قيل : إن اللام مؤدية معنى إلى وهو قول الفرّاء . قوله تعالى :
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
إشارة إلى ما في إيلافهم الرحلتين من منّه الواضح ونعمته الظاهرة عليهم وهو الإطعام والأمن فيعيشون في أرض لا خصب فيها ولا أمن لغيرهم فليعبدوا ربا يدبر أمرهم أحسن التدبير وهو رب البيت .