الظاهر ظهور الحس ، والاستفهام إنكاري ، والمعنى ألم تعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، وقد كانت الواقعة عام ولد فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
المراد بكيدهم سوء قصدهم بمكة وإرادتهم تخريب البيت الحرام ، والتضليل والإضلال واحد ، وجعل كيدهم في تضليل جعل سعيهم ضالا لا يهتدى إلى الغاية المقصودة منه فقد ساروا لتخريب الكعبة وانتهى بهم إلى هلاك أنفسهم .
قوله تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
الأبابيل - كما قيل - جماعات في تفرقة زمرة زمرة ، والمعنى وأرسل اللّه على أصحاب الفيل جماعات متفرقة من الطير والآية التي تتلوها عطف تفسير على قوله :
« أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ »
.
قوله تعالى :
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
أي ترمي أبابيل الطير أصحاب الفيل بحجارة من سجّيل ، وقد تقدم معنى السجّيل في تفسير قصص قوم لوط .
قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
العصف ورق الزرع والعصف المأكول ورق الزرع الذي أكل حبه أو قشر الحب الذي أكل لبه والمراد أنهم عادوا بعد وقوع السجيل عليهم أجسادا بلا أرواح أو أن الحجر بحرارته أحرق أجوافهم .