أما القائلون بذلك من أهل السنة فإنهم استندوا فيه إلى ما روي أن أبيّ بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة ، وبما روي عن عمرو بن ميمون الأزدي قال : صلّيت المغرب خلف عمر بن الخطاب فقرأ في الركعة الأولى والتين وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش من غير أن يفصل بالبسملة .
وأجيب عن الرواية الأولى بمعارضتها بما روي أنه أثبت البسملة بينهما في مصحفه ، وعن الثانية بأن من المحتمل على تقدير صحتها أن يكون الراوي لم يسمع قراءتها أو يكون قرأها سرا . على أنها معارض بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن اللّه فضل قريشا بسبع خصال وفيها « ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ »
. الحديث على أن الفصل متواتر .
وأما القائلون بذلك من الشيعة فاستندوا فيه إلى ما في المجمع عن أبي العباس عن أحدهما عليهما السّلام قال : ألم تر كيف فعل ربك ولإيلاف قريش سورة واحدة ، وما في التهذيب باسناده عن العلاء عن زيد الشحّام قال : صلى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة ، وما في المجمع عن العياشي عن المفضل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سمعته يقول : لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وألم تر كيف ولإيلاف قريش ، ورواه المحقق في المعتبر نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل مثله .
أما رواية أبي العباس فضعيف لما فيها من الرفع .
وأما رواية الشحام فقد رويت عنه بطريقين آخرين : أحدهما ما في التهذيب باسناده عن ابن مسكان عن زيد الشحام قال : صلى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ بنا بالضحى وألم نشرح ، وثانيهما عنه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زيد الشحام قال : صلى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية ألم نشرح لك صدرك .