تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
اختلافهم بالبقاء على الفطرة الأولى وخروجهم منها بالانحطاط إلى أسفل سافلين ووجوب التمييز بين الطائفتين جزاء باقتضاء الحكمة . والسورة مكية وتحتمل المدنية ويؤيد نزولها بمكة قوله :
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
وليس بصريح فيه لاحتمال نزولها بعد الهجرة وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة . قوله تعالى :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
قيل : المراد بالتين والزيتون الفاكهتان المعروفتان أقسم اللّه بهما لما فيهما من الفوائد الجمة والخواص النافعة ، وقيل المراد بهما شجرتا التين والزيتون ، وقيل : المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق وبالزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس ، ولعل اطلاق اسم الفاكهتين على الجبلين لكونهما منبتيهما ولعل الإقسام بهما لكونهما مبعثي جم غفير من الأنبياء وقيل غير ذلك . والمراد بطول سينين الجبل الذي كلّم اللّه تعالى فيه موسى بن عمران عليه السّلام ، ويسمى أيضا طور سيناء . والمراد بهذا البلد الأمين مكة المشرّفة لأن الأمن خاصة مشرعة للحرم وهي فيه قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
( العنكبوت / 67 ) وفي دعاء إبراهيم عليه السّلام على ما حكى اللّه عنه
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
( البقرة / 126 ) ، وفي دعائه ثانيا
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
( إبراهيم / 35 ) . وفي الإشارة بهذا إلى البلد تثبيت التشريف عليه بالتشخيص وتوصيفه بالأمين إما لكونه فعيلا بمعنى الفاعل ويفيد معنى النسبة والمعنى ذي الأمن كاللابن والتامر وإما لكونه فعيلا بمعنى المفعول والمراد البلد الذي يؤمن الناس فيه أي لا يخاف فيه من غوائلهم ففي نسبة الأمن إلى البلد نوع تجوّز . قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
جواب للقسم والمراد بكون خلقه في أحسن تقويم اشتمال التقويم عليه في جميع شؤونه وجهات وجوده ، والتقويم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 712 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي