تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وإنقاض الظهر كسره بحيث يسمع له صوت كما يسمع من السرير ونحوه عند استقرار شيء ثقيل عليه ، والمراد به ظهور ثقل الوزر عليه ظهورا بالغا . ووضع الوزر إذهاب ما يحس من ثقله وجملة
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ »
معطوفة على قوله :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ »
الخ ؛ لما أن معناه قد شرحنا لك صدرك . والمراد بوضع وزره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما يفيد السياق - وقد أشرنا اليه - إنفاذ دعوته وإمضاء مجاهدته في اللّه بتوفيق الأسباب فإن الرسالة والدعوة وما يتفرع على ذلك هي الثقل الذي حمله إثر شرح صدره . قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
رفع الذكر إعلاؤه عن مستوى ذكر غيره من الناس وقد فعل سبحانه به ذلك ، ومن رفع ذكره أن قرن اللّه اسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باسمه فاسمه قرين اسم ربه في الشهادتين اللتين هما أساس دين اللّه ، وعلى كل مسلم أن يذكره مع ربه كل يوم في الصلوات الخمس المفروضة ، ومن اللطف وقوع الرفع بعد الوضع في الآيتين . قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
لا يبعد أن يكون تعليلا لما تقدم من وضع الوزر ورفع الذكر فما حمله اللّه من الرسالة وأمر به من الدعوة - وذلك أثقل ما يمكن لبشر أن يحمله - كان قد اشتد عليه الأمر بذلك ، وكذا تكذيب قومه دعوته واستخفافهم به وإصرارهم على امحاء ذكره كان قد اشتد عليه فوضع اللّه وزره الذي حمله بتوفيق الناس لإجابة دعوته ورفع ذكره الذي كانوا يريدون إمحاءه وكان ذلك جريا على سنته تعالى في الكون من الإتيان باليسر بعد العسر فعلل رفع الشّدة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أشار اليه من سنته ، وعلى هذا فاللام في
« الْعُسْرِ »
للجنس دون الاستغراق ولعل السنة سنة تحوّل الحوادث وتقلب الأحوال وعدم دوامها . قوله تعالى :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
تكرار للتأكيد والتثبيت وقيل : استئناف وذكروا أن في الآيتين دلالة على أن مع العسر واحد يسران بناء على أن المعرفة إذا أعيدت ثانية في الكلام كان المراد بها عين الأولى بخلاف النكرة كما أنه لو قيل : إذا اكتسبت الدرهم أو درهما