وحيدا بين الناس فآوى الناس إليك وجمعهم حولك .
قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
المراد بالضلال عدم الهداية والمراد بكونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضالا حاله في نفسه مع قطع النظر عن هدايته تعالى فلا هدى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا لأحد من الخلق إلا باللّه سبحانه فقد كانت نفسه في نفسها ضالة وإن كانت الهداية الإلهية ملازمة لها منذ وجدت فالآية في معنى قوله تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
( الشورى / 52 ) ، ومن هذا الباب قول موسى على ما حكى اللّه عنه
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( الشعراء / 20 ) أي لم أهتد بهدى الرسالة بعد .
قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
العائل الفقير الذي لا مال له وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيرا لا مال له فأغناه اللّه بعد ما تزوج بخديجة بنت خويلد عليها السّلام فوهبت له مالها وكان لها مال كثير ، وقيل المراد بالإغناء استجابة دعوته .
قوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
قال الراغب : القهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل في كل واحد منهما ، انتهى .
قوله تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
النهر هو الزجر والرد بغلظة .
قوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
التحديث بالنعمة ذكرها قولا وإظهارها فعلا وذلك شكرها ، وهذه الأوامر عامة للناس وان كانت موجهة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
هامش
( 1 ) . الضحى 1 - 11 : بحث روائي في نعمه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .