تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
والمدنية وسياق آياتها أوفق للمدنية . وفي بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ويروى ذلك أيضا عن طاوس وعمر بن عبد العزيز قال الرازي في التفسير الكبير بعد نقله عنهما : والذي دعاهما إلى ذلك هو أن قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ »
كالعطف على قوله :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً »
وليس كذلك لأن الأول كان نزوله حال اغتمام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من إيذاء الكفار فكانت حال محنة وضيق صدر ، والثاني يقتضي أن يكون حال النزول منشرح الصدر طيب القلب فأنى يجتمعان انتهى . وفيه أن المراد بشرح صدره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية جعله بحيث يسع ما يلقى اليه من الحقائق ولا يضيق بما ينزل عليه من المعارف وما يصيبه من أذى الناس في تبليغها كما سيجيء لا طيب القلب والسرور كما فسره . قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
قال الراغب : أصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال : شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر أي بسطته بنور إلهي وسكينة من جهة اللّه وروح منه قال تعالى :
« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي »
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
« فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ »
انتهى . وترتب الآيات الثلاث الأول في مضامينها ثم تعليلها بقوله :
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
الظاهر في الانطباق على حاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوائل دعوته وأواسطها وأواخرها ثم تكرار التعليل ثم تفريع آيتي آخر السورة كل ذلك يشهد على كون المراد بشرح صدره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسطه بحيث يسع ما يلقى اليه من الوحي ويؤمر بتبليغه وما يصيبه من المكاره والأذى في اللّه ، وبعبارة أخرى جعل نفسه المقدسة مستعدة تامة الاستعداد لقبول ما يفاض عليها من جانب اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
الوزر الحمل الثقيل ،