بسائر الأعمال الصالحة .
فالآية عامة بحسب مدلولها غير خاصة ويدل عليه توصيف الأتقى بقوله :
« الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ »
الخ ؛ وهو وصف عام وكذا ما يتلوه ، ولا ينافي ذلك كون الآيات أو جميع السورة نازلة لسبب خاص كما ورد في أسباب النزول .
وأما إطلاق المفضل عليه بحيث يشمل جميع الناس من طالح أو صالح ولازمه انحصار المفضل في واحد مطلقا أو واحد في كل عصر ، ويكون المعنى وسيجنّبها من هو أتقى الناس كلهم وكذا المعنى في نظيره : لا يصلاها إلا أشقى الناس كلهم فلا يساعد عليه سياق آيات صدر السورة ، وكذا الإنذار العام الذي في قوله :
« فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى »
فلا معنى لأن يقال :
أنذرتكم جميعا نارا لا يخلد فيها إلا واحد منكم جميعا ولا ينجو منها إلا واحد منكم جميعا .
وقوله :
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
صفة للأتقى أي الذي يعطي وينفق ماله يطلب بذلك أن ينمو نماء صالحا .
وقوله :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
تقرير لمضمون الآية السابقة أي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى تلك النعمة بما يؤتيه من المال وتكافأ وإنما يؤتيه لوجه اللّه ويؤيد هذا المعنى تعقيبه بقوله :
« إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى »
.
فالتقدير من نعمة تجزى به ، وإنما حذف الظرف رعاية للفواصل ، ويندفع بذلك ما قيل لا إن بناء
« تُجْزى »
للمفعول لأن القصد ليس لفاعل معين .
قوله تعالى :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
استثناء منقطع والمعنى ولكنه يؤتي ماله طلبا لوجه ربه الأعلى وقد تقدم كلام في معنى وجه اللّه وفي معنى الاسم الأعلى .
قوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يَرْضى
أي ولسوف يرضى هذا الأتقى بما يؤتيه ربه الأعلى من الأجر الجزيل والجزاء الحسن الجميل .
وفي ذكر صفتي الرب الأعلى إشعار بأن ما يؤتاه من الجزاء أنعم الجزاء وأعلاه وهو