تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
عنه مانع . فقوله :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
يفيد أن هدى الناس مما قضى سبحانه به وأوجبه على نفسه بمقتضى الحكمة وذلك أنه خلقهم ليعبدوه كما قال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات / 56 ) فجعل عبادته غاية لخلقهم وجعلها صراطا مستقيما اليه كما قال :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( آل عمران / 51 ) ، وقال :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ
( الشورى / 53 ) وقضى على نفسه أن يبين لهم سبيله ويهديهم اليه بمعنى إراءة الطريق سواء سلكوها أم تركوها كما قال :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
( النحل / 9 ) ، وقال :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( الأحزاب / 4 ) وقال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( الإنسان / 3 ) ولا ينافي ذلك قيام غيره تعالى بأمر هذا المعنى من الهدى بإذنه كالأنبياء كما قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( الشورى / 52 ) ، وقال :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
( يوسف / 108 ) . وقوله :
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
أي عالم البدء وعالم العود فكل ما يصدق عليه أنه شيء فهو مملوك له تعالى بحقيقة الملك الذي هو قيام وجوده بربه القيّوم ويتفرغ عليه الملك الاعتباري الذي من آثاره جواز التصرفات . فهو تعالى يملك كل شيء من كل جهة فلا يملك شيء منه شيئا فلا معارض يعارضه ولا مانع يمنعه ولا شيء يغلبه كما قال :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
( الرعد / 41 ) وقال :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
( يوسف / 21 ) ، وقال :
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( إبراهيم / 27 ) . قوله تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
تفريع على ما تقدم أي إذا كان الهدى علينا فأنذرتكم نار جهنم وبذلك يوجه ما في قوله :
« فَأَنْذَرْتُكُمْ »
من الالتفات عن التكلم مع الغير إلى التكلم وحده أي إذا كان الهدى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 700 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي