طريق بلوغ وعده تعالى للثواب .
ومحصل الآيتين أن يكون مؤمنا باللّه ورسوله واليوم الآخر وينفق المال لوجه اللّه وابتغاء ثوابه الذي وعده بلسان رسوله .
وقوله :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
التيسير التهيئة والإعداد واليسرى الخصلة التي فيها يسر من غير عسر ، وتوصيفها باليسر بنوع من التجوز فالمراد من تيسيره لليسرى توفيقه للأعمال الصالحة بتسهيلها عليه من غير تعسير أو جعله مستعدا للحياة السعيدة عند ربه ودخول الجنة بسبب الأعمال الصالحة التي يأتي بها ، والوجه الثاني أقرب وأوضح انطباقا على ما هو المعهود من مواعد القرآن .
قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
البخل مقابل الإعطاء ، والاستغناء طلب الغنى والثروة بالإمساك والجمع ، والمراد بالتكذيب بالحسنى الكفر بالعدة الحسنى وثواب اللّه الذي بلغه الأنبياء والرسل ويرجع إلى انكار البعث .
والمراد بتيسيره للعسرى خذلانه بعدم توفيقه للأعمال الصالحة ، بتثقيلها عليه وعدم شرح صدره للإيمان أو اعداده للعذاب .
وقوله :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
التردي هو السقوط من مكان عال ويطلق على الهلاك فالمراد سقوطه في حفرة القبر أو في جهنم أو هلاكه .
و
« ما »
استفهامية أو نافية أي أيّ شيء يغنيه ماله إذا مات وهلك أوليس يغني عنه ماله إذا مات وهلك .
قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
تعليل لما تقدم من حديث تيسيره لليسرى وللعسرى أو الإخبار به بأوجز بيان ، محصله أنا إنما نفعل هذا التيسير أو نبين هذا البيان لأنه من الهدى والهدى علينا لا يزاحمنا في ذلك شيء ولا يمنعنا