مقضية محتومة فالمنذر بالأصالة هو اللّه وإن كان بلسان رسوله .
وتلظى النار تلهبها وتوهجها ، والمراد بالنار التي تتلظى جهنم كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى
( المعارج / 15 ) .
والمراد بالأشقى مطلق الكافر الذي يكفر بالتكذيب والتولي فإنه أشقى من سائر من شقى في دنياه فمن ابتلي في بدنه شقي ومن أصيب في ماله أو ولده مثلا شقي ومن خسر في أمر آخرته شقي والشقي في أمر آخرته أشقى من غيره لكون شقوته أبدية مطمع في التخلص منها بخلاف الشقوة في شأن من شؤون الدنيا فإنها مقطوعة لا محالة مرجوة الزوال عاجلا .
فالمراد بالأشقى هو الكافر المكذب بالدعوة الحقة المعرض عنها على ما يدل عليه توصيفه بقوله :
« الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
ويؤيده إطلاق الإنذار ، وأما الأشقى بمعنى أشقى الناس كلهم فمما لا يساعد عليه السياق البتة .
والمراد بصلي النار اتباعها ولزومها فيفيد معنى الخلود وهو مما قضى اللّه به في حق الكافر ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( البقرة / 39 ) .
قوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
التجنيب التبعيد ، وضمير
« سَيُجَنَّبُهَا »
للنار ، والمعنى سيبعد عن النار الأتقى .
والمراد بالأتقى من هو أتقى من غيره ممن يتقي المخاطر فهناك من يتقي ضيعة النفوس كالموت والقتل ومن يتقي فساد الأموال ومن يتقي العدم والفقر فيمسك عن بذل المال وهكذا ومنهم من يتقي اللّه فيبذل المال ، وأتقى هؤلاء الطوائف من يتقي اللّه فيبذل المال لوجهه وإن شئت فقل يتقي خسران الآخرة فيتزكّى بالإعطاء .
فالمفضّل عليه للأتقى هو من يتقي بإعطاء المال وإن اتقى سائر المخاطر الدنيوية أو اتقى اللّه