تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
قوله تعالى :
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
عطف على الليل ، والتجلي ظهور الشيء بعد خفائه ، والتعبير عن صفة الليل بالمضارع وعن صفة النهار بالماضي حيث قيل
« يَغْشى »
و
« تَجَلَّى »
تقدم فيه وجه في تفسير أول السورة السابقة . قوله تعالى :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
عطف على الليل كسابقه ، و
« ما »
موصولة والمراد به اللّه سبحانه وإنما عبّر بما ، دون من ، إيثارا للإبهام المشعر بالتعظيم والتفخيم والمعنى وأقسم بالشيء العجيب الذي أوجد الذكر والأنثى المختلفين على كونهما من نوع واحد . قوله تعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
السعي هو المشي السريع ، والمراد به العمل من حيث يهتم به ، وهو في معنى الجمع ، وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق كمرضى جمع مريض . والجملة جواب القسم والمعنى أقسم بهذه المتفرقات خلقا وأثرا إن مساعيكم لمتفرقات في نفسها وآثارها فمنها إعطاء وتقوى وتصديق ولها أثر خاص بها ، ومنها بخل واستغناء وتكذيب ولها أثر خاص بها . قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
تفصيل تفرق مساعيهم واختلاف آثارها . والمراد بالإعطاء إنفاق المال لوجه اللّه بقرينة مقابلته للبخل الظاهر في الإمساك عن إنفاق المال وقوله بعد :
« وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى »
. وقوله :
وَاتَّقى
كالمفسر للإعطاء يفيد أن المراد هو الإعطاء على سبيل التقوى الدينية . وقوله :
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
الحسنى صفة قائمة مقام الموصوف والظاهر أن التقدير بالعدة الحسنى وهي ما وعد اللّه من الثواب على الانفاق لوجهه الكريم وهو تصديق البعث والايمان به ولازمه الإيمان بوحدانيته تعالى في الربوبية والألوهية ، وكذا الإيمان بالرسالة فإنها
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 698 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي