وقيل : ضمير الفاعل في
« جَلَّاها »
للنهار وضمير المفعول للشمس ، والمراد الإقسام بحال إظهار النهار للشمس فإنها تنجلي وتظهر إذا انبسط النهار ، وفيه أنه لا يلائم ما تقدمه فان الشمس هي المظهرة للنهار دون العكس .
قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
أي يغطي الأرض ، فالضمير للأرض كما في
« جَلَّاها »
.
والتعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع بخلاف تجلية النار لها حيث قيل
« وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها »
للدلالة على الحال ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الأرض في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الاسلامية لما تقدم أن بين هذه الاقسام وبين المقسم بها نوع اتصال وارتباط ، هذا مضافا إلى رعاية الفواصل .
قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
طحو الأرض ودحوها بسطها ، و
« ما »
في
« وَما بَناها »
و
« ما طَحاها »
موصولة ، والذي بناها وطحاها هو اللّه تعالى والتعبير عنه تعالى بما دون من لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم والتعجيب فالمعنى وأقسم بالسماء والشيء القوي العجيب الذي بناها وأقسم بالأرض والشيء القوي العجيب الذي بسطها .
قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
أي واقسم بنفس والشيء ذي القدرة والعلم والحكمة الذي سواها ورتب خلقتها ونظم أعضاءها وعدّل بين قواها .
وتنكير
« نَفْسٍ »
قيل : للتنكير ، وقيل : للتفخيم ولا يبعد أن يكون التنكير للإشارة إلى أن لها وصفا وأن لها نبأ .
والمراد بالنفس النفس الانسانية مطلقا وقيل : المراد بها نفس آدم عليه السّلام ولا يلائمه السياق وخاصة قوله :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
إلا بالاستخدام على أنه لا موجب للتخصيص .