قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
الفلاح هو الظفر بالمطلوب وإدراك البغية ، والخيبة خلافه ، والزكاة نمو النبات نموا صالحا ذا بركة والتزكية إنماؤه كذلك ، والتدسى - وهو من الدس بقلب إحدى السينين ياء - إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإخفاء ، والمراد بها بقرينة مقابلة التزكية : الانماء على غير ما يقتضيه طبعها وركبت عليه نفسها .
والآية أعني قوله :
« قَدْ أَفْلَحَ »
الخ ؛ جواب القسم ، وقوله :
« وَقَدْ خابَ »
الخ ؛ معطوف عليه .
والتعبير بالتزكية والتدسى عن إصلاح النفس وافسادها مبتن على ما يدل عليه قوله :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
على أن من كمال النفس الانسانية أنها ملهمة مميزة - بحسب فطرتها - للفجور من التقوى أي أن الدين وهو الاسلام للّه فيما يريده فطري للنفس فتحلية النفس بالتقوى تزكية وانماء صالح وتزويد لها بما يمدها في بقائها قال تعالى :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( البقرة / 197 ) وأمرها في الفجور على خلاف التقوى .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
الطغوى مصدر كالطغيان ، والباء للسببية .
والآية وما يتلوها إلى آخر السورة استشهاد وتقرير لما تقدم من قوله :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
الخ .
قوله تعالى :
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
ظرف لقوله :
« كَذَّبَتْ »
أو لقوله :
« بِطَغْواها »
والمراد بأشقى ثمود هو الذي عقر الناقة واسمه على ما في الروايات قدار بن سالف وقد كان انبعاثه ببعث القوم كما تدل عليه الآيات التالية بما فيها من ضمائر الجمع .
قوله تعالى :
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
المراد برسول اللّه صالح عليه السّلام نبي ثمود ، وقوله :
« ناقَةَ اللَّهِ »
منصوب على التحذير ، وقوله :
« وَسُقْياها »
معطوف