تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وتنتهي إلى امره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يذكر الناس بفنون من التدبير الربوبي في العالم الدالة على ربوبيته تعالى لهم ورجوعهم اليه لحساب اعمالهم . والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
استفهام بداعي التفخيم والإعظام ، والمراد بالغاشية يوم القيامة سمّيت بذلك لأنها تغشى الناس وتحيط بهم كما قال :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( الكهف / 47 ) ، أو لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة كما قيل ، أو لأنها تغشى وجوه الكفار بالعذاب . قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
أي مذللة بالغم والعذاب يغشاها ، والخشوع إنما هو لأرباب الوجوه وإنما نسب إلى الوجوه لأن الخشوع والمذلة يظهر فيها . قوله تعالى :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
النصب التعب و
« عامِلَةٌ »
خبر بعد خبر لوجوه ، وكذا قوله :
« ناصِبَةٌ »
و
« تَصْلى »
و
« تُسْقى »
و
« لَيْسَ لَهُمْ »
، والمراد من عملها ونصبها بقرينة مقابلتهما في صفة أهل الجنة الآتية بقوله :
« لِسَعْيِها راضِيَةٌ »
عملها في الدنيا ونصبها في الآخرة فإن الإنسان إنما يعمل ما يعمل في الدنيا ليسعد به ويظفر بالمطلوب لكن عملهم خبط باطل لا ينفعهم شيئا كما قال تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( الفرقان / 23 ) فلا يعود إليهم من عملهم إلا النصب والتعب بخلاف أهل الجنة فإنهم لسعيهم الذي سعوه في الدنيا راضون لما ساقهم إلى الجنة والراحة . قوله تعالى :
تَصْلى ناراً حامِيَةً
أي تلزم نارا في نهاية الحرارة . قوله تعالى :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
أي حارة بالغة في حرارتها . قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
قيل : الضريع نوع من الشوك يقال له : الشبرق وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس وهو أخبث طعام وأبشعه لا ترعاه دابة ، ولعل تسمية ما في النار به لمجرد المشابهة شكلا