يفصح عن ربوبيته تعالى المقتضية لوجوب عبادته ولازم ذلك حساب الأعمال وجزاء المؤمن بإيمانه والكافر بكفره والظرف الذي فيه ذلك هو الغاشية .
وقد دعاهم أولا أن ينظروا إلى الإبل كيف خلقت ؟ وكيف صوّر اللّه سبحانه أرضا عادمة للحياة فاقدة للشعور بهذه الصورة العجيبة في أعضائها وقواها وأفاعيلها فسخّرها لهم ينتفعون من ركوبها وحملها ولحمها وضرعها وجلدها ووبرها حتى بولها وبعرتها فهل هذا كله توافق اتفاقي غير مطلوب بحياله ؟
وتخصيص الإبل بالذكر من جهة أن السورة مكية وأول من تتلى عليهم الأعراب واتخاذ الآبال من أركان عيشتهم .
قوله تعالى :
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
وزيّنت بالشمس والقمر وسائر النجوم الزواهر بما فيها من المنافع لأهل الأرض وقد جعل دونها الهواء الذي يضطر اليه الحيوان في تنفسه .
قوله تعالى :
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
وهي أوتاد الأرض المانعة من مورها ومخازن الماء التي تتفجر منها العيون والأنهار ومحافظ للمعادن .
قوله تعالى :
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
أي بسطت وسويت فصلحت لكني الإنسان وسهل فيها النقل والانتقال وأغلب التصرفات الصناعية التي للإنسان .
فهذه تدبيرات كلية مستندة اليه تعالى بلا ريب فيه فهو رب السماء والأرض ما بينهما فهو رب العالم الإنساني يجب عليهم أن يتخذوه ربا ويوحدوه ويعبدوه وأمامهم الغاشية وهو يوم الحساب والجزاء .
قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
تفريع على ما تقدم والمعنى إذا كان اللّه سبحانه هو ربهم لا رب سواه وأمامهم يوم الحساب والجزاء لمن آمن منهم أو كفر فذكرهم بذلك .