وقوله :
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
بيان أن وظيفته - وهو رسول - التذكرة رجاء أن يستجيبوا ويؤمنوا من غير إكراه وإلجاء .
قوله تعالى :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
المصيطر - وأصله المسيطر - المتسلط ، والجملة بيان وتفسير لقوله :
« إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ »
.
قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
استثناء من المفعول المحذوف لقوله السابق :
« فَذَكِّرْ »
والتقدير فذكر الناس إلا من تولى منهم عن التذكرة وكفر إذ تذكرته لغو لا فائدة فيها ، ومعلوم أن التولي والكفر إنما يكون بعد التذكرة فالمنفي بالاستثناء هو التذكرة بعد التذكرة كأنه قيل : ذكّرهم وأدم التذكرة إلا لمن ذكّرته فتولى عنها وكفر ، فليس عليك إدامة تذكرته بل أعرض عنه فيعذبه اللّه العذاب الأكبر .
فقوله :
فَذَكِّرْ
- إلى قوله -
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
في معنى قوله :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
- إلى أن قال -
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
( الأعلى / 12 ) وقد تقدم بيانه .
وقيل : الاستثناء من ضمير
« عَلَيْهِمْ »
في قوله :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
والمعنى لست عليهم بمتسلط إلا على من تولى منهم عن التذكرة وأقام على الكفر فسيسلطك اللّه عليه ويأمرك بالجهاد فتقاتله فتقتله .
وقيل : الاستثناء منقطع والمعنى لست عليهم بمتسلط لكن من تولى وكفر منهم يعذبه اللّه العذاب الأكبر ، وما قدمناه من الوجه أرجح وأقرب .
قوله تعالى :
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
هو عذاب جهنم فالآية كما تقدم محاذية لقوله في سورة الأعلى :
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
.
قوله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
الإياب الرجوع و
« إِلَيْنا »
خبر إن وإنما قدم للتأكيد ولرعاية الفواصل دون الحصر إذ لا قائل برجوع الناس إلى غير اللّه سبحانه والآية في مقام