36 ) .
وهو القادر على أن يعيد ما أفسده العذاب إلى حالته الأولى ليذوق المجرم بذلك العذاب من غير انقطاع قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
( النساء / 56 ) .
قوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
أي كثير المغفرة والمودة ناظر إلى وعد المؤمنين كما أن قوله :
« إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ »
الخ ؛ ناظر إلى وعيد الكافرين .
قوله تعالى :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
العرش عرش الملك ، وذو العرش كناية عن الملك أي هو ملك له أن يتصرف في مملكته كيفما تصرف ويحكم بما شاء والمجيد صفة من المجد وهو العظمة المعنوية وهي كمال الذات والصفات ، وقوله :
« فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
أي لا يصرفه عما أراده صارف لا من داخل لضجر وكسل وملل وتغيير إرادة وغيرها ولا من خارج لمانع يحول بينه وبين ما أراد .
فله تعالى أن يوعد الدين فتنوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ويعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنة لأنه ذو العرش المجيد ولن يخلف وعده لأنه فعال لما يريد .
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
تقرير لما تقدم من شدة بطشه تعالى وكونه ملكا مجيدا فعالا لما يريد ، وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتطييب لنفسه الشريفة بالإشارة إلى حديثهم ، ومعنى الآيتين ظاهر .
قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ
لا يبعد أن يستفاد من السياق كون المراد بالذين كفروا هم قوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وفي الآية اضراب عما تقدم من الموعظة والحجة من حيث الأثر ، والمعنى لا ينبغي أن يرجى منهم الإيمان بهذه الآيات البينات فإن الذين كفروا مصرون على تكذيبهم لا ينتفعون بموعظة أو حجة .