تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
ومن هنا يظهر أن الشهادة في
« شاهِدٍ »
و
« مَشْهُودٍ »
بمعنى واحد وهو المعاينة بالحضور ، على أنها لو كانت بمعنى تأدية الشهادة لكان حق التعبير « ومشهود عليه » لأنها بهذا المعنى إنما تتعدى بعلى . وعلى هذا يقبل
« شاهِدٍ »
الانطباق على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لشهادته أعمال أمته ثم يشهد عليها يوم القيامة ، ويقبل
« مَشْهُودٍ »
الانطباق على تعذيب الكفار لهؤلاء المؤمنين وما فعلوا بهم من الفتنة وإن شئت فقل : على جزائه وإن شئت فقل : على ما يقع يوم القيامة من العقاب والثواب لهؤلاء الظالمين والمظلومين ، وتنكير
« مَشْهُودٍ »
و
« وَشاهِدٍ »
على أي حال للتفخيم . قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
إشارة إلى قصة الأخدود لتكون توطئة وتمهيدا لما سيجيء من قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا »
الخ ؛ وليس جوابا للقسم البتّة . والأخدود الشق العظيم في الأرض ، وأصحاب الأخدود هم الجبابرة الذين خدوا أخدودا وأضرموا فيها النار وأمروا المؤمنين بدخولها فأحرقوهم عن آخرهم نقما منهم لإيمانهم . فقوله :
قُتِلَ
الخ ؛ دعاء عليهم والمراد بالقتل اللعن والطرد . وقيل : المراد بأصحاب الأخدود المؤمنون والمؤمنات الذين احرقوا فيه ، وقوله :
« قُتِلَ »
إخبار عن قتلهم بالإحراق وليس من الدعاء في شيء . ويضعّفه ظهور رجوع الضمائر في قوله :
« إِذْ هُمْ عَلَيْها »
و
« هُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ »
و
« ما نَقَمُوا »
إلى أصحاب الأخدود ، والمراد بها وخاصة بالثاني والثالث الجبابرة الناقمون دون المؤمنين المعذبين . قوله تعالى :
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
بدل من الأخدود ، والوقود ما يشعل به النار من حطب وغيره ، وفي توصيف النار بذات الوقود إشارة إلى عظمة أمر هذه النار وشدة اشتعالها وأجيجها . قوله تعالى :
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
أي في حال أولئك الجبابرة قاعدون في أطراف