تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
يشمل أصحاب الأخدود ومشركي قريش الذين كانوا يفتنون من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المؤمنين والمؤمنات بأنواع من العذاب ليرجعوا عن دينهم . قال في المجمع : يسأل فيقال : كيف فصل بين عذاب جهنم وعذاب الحريق وهما واحد ؟ أجيب عن ذلك بأن المراد لهم أنواع العذاب في جهنم سوى الإحراق مثل الزّقوم والغسلين والمقامع ولهم مع ذلك الإحراق بالنار انتهى . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
وعد جميل للمؤمنين يطيب به نفوسهم كما أن ما قبله وعيد شديد للكفار الفاتنين المعذبين . قوله تعالى :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
الآية إلى تمام سبع آيات تحقيق وتأكيد لما تقدم من الوعيد والوعد ، والبطش - كما ذكره الراغب - تناول الشيء بصولة . وفي إضافة البطش إلى الرب وإضافة الرب إلى الكاف تطييب لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتأييد والنصر ، وإشارة إلى أن الجبابرة أمته نصيبا من الوعيد المتقدم . قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
المقابلة بين المبدئ والمعيد يعطي أن المراد بالإبداء البدء ، والافتتاح بالشيء ، قالوا : ولم يسمع من العرب الإبداء لكن القراءة ذلك وفي بعض القراءات الشاذة يبدأ بفتح الياء والدال . وعلى أي حال فالآية تعليل لشدة بطشه تعالى وذلك أنه تعالى مبدئ يوجد ما يريده من شيء ايجادا ابتدائيا من غير أن يستمد على ذلك من شيء غير نفسه ، وهو تعالى يعيد كل ما كان إلى ما كان وكل حال فاتته إلى ما كانت عليه قبل الفوت فهو تعالى لا يمتنع عليه ما أراد ولا يفوته فائت زائل وإذا كان كذلك فهو القادر على أن يحمل على العبد المتعدي حده ، من العذاب ما هو فوق حده ووراء طاقته ويحفظه على ما هو عليه ليذوق العذاب قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
( فاطر /
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 650 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي