قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
قال في المجمع : التفجير خرق بعض مواضع الماء إلى بعض التكثير ، ومنه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب ، ومنه الفجر لانفجاره بالضياء ، انتهى . واليه يرجع تفسيرهم لتفجير البحار بفتح بعضها في بعض حتى يزول الحائل ويختلط العذب منها والمالح ويعود بحرا واحدا ، وهذا المعنى يناسب تفسير قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( التكوير / 6 ) بامتلاء البحار .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
قال في المجمع : بعثرت الحوض وبحثرته إذا جعلت أسفله أعلاه ، والبعثرة والبحثرة إثارة الشيء بقلب باطنه إلى ظاهره ، انتهى . فالمعنى وإذا قلب تراب القبور وأثير باطنها إلى ظاهرها لإخراج الموتى وبعثهم للجزاء .
قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
المراد بالعلم علمها التفصيلي بأعمالها التي عملتها في الدنيا ، وهذا غير ما يحصل لها من العلم بنشر كتاب أعمالها لظاهر قوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
( القيامة / 15 ) وقوله :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( النازعات / 35 ) ، وقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
( آل عمران / 30 ) .
والمراد بالنفس جنسها فتفيد الشمول ، والمراد بما قدمت وما أخرت هو ما قدمته مما عملته في حياتها ، وبما أخرت ما سنته من سنّة حسنة أو سيئة فعملت بها بعد موتها فتكتب صحيفة عملها قال تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
( يس / 12 ) .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
- إلى قوله -
رَكَّبَكَ
عتاب وتوبيخ للإنسان ، والمراد بهذا الإنسان المكذب ليوم الدين - على ما يفيده السياق المشتمل على قوله : « بل تكذّبون بيوم الدين » وفي تكذيب يوم الدين كفر وإنكار لتشريع الدين وفي إنكاره إنكار لربوبيّة الرب تعالى ، وإنما وجه الخطاب اليه بما أنه إنسان ليكون حجة أو كالحجة لثبوت الخصال التي يذكرها من نعمه عليه المختصة من حيث المجموع بالإنسان .