تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
فالاستفهام في الآية توبيخي والمعنى إذا كان الأمر على هذا فأين تذهبون وتتركون الحق وراءكم ؟ قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
أي تذكرة لجماعات الناس كائنين من كانوا يمكنهم بها أن يتبصروا للحق ، وقد تقدم بعض الكلام في نظيرة الآية . قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
بدل من قوله :
« لِلْعالَمِينَ »
مسوق لبيان أن فعلية الانتفاع بهذا الذكر مشروط بأن يشاءوا الاستقامة على الحق وهو التلبس بالثبات على العبودية والطاعة . قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
تقدم الكلام في معناه في نظائر الآية . والآية بحسب ما يفيده السياق في معنى دفع الدخل فإن من الممكن أن يتوهموا من قوله :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »
أن لهم الاستقلال في مشية الاستقامة ان شاءوا استقاموا وان لم يشاءوا لم يستقيموا ، فللّه إليهم حاجة في الاستقامة التي يريدها منهم . فدفع ذلك بأن مشيتهم متوقفة على مشية اللّه سبحانه فلا يشاءون الاستقامة الا أن يشاء اللّه أن يشاؤها ، فأفعال الإنسان الإرادية مرادة للّه تعالى من طريق ارادته وهو أن يريد اللّه أن يفعل الإنسان فعلا كذا وكذا عن ارادته .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 619 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي