تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
لا يرمى بالجنون . وتوصيف جبريل بما مر من صفات المدح دون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا دلالة فيه على أفضليته من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن الكلام مسوق لبيان أن القرآن كلام اللّه سبحانه منزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عنده سبحانه من طريق الوحي لا من أوهام الجنون بالقاء من شيطان والذي يفيد في هذا الغرض بيان سلامة طريق الإنزال وتجليل المنزل - اسم فاعل - بذكر أوصافه الكريمة والمبالغة في تنزيهه عن الخطأ والخيانة ، وأما المنزل عليه فلا يتعلق به غرض إلا بمقدار الإشارة إلى دفع ما يرتاب فيه من صفته وقد أفيد بنفي الجنون الذي رموه به والتعبير عنه بقوله :
« صاحِبُكُمْ »
كما تقدم توضيحه ، كذا قيل . وفي مطاوي كلامه تعالى من نعوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكريمة ما لا يرتاب معه في أفضليته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جميع الملائكة ، وقد أسجد اللّه الملائكة كلهم أجمعين للإنسان الذي هو خليفته في الأرض . قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
ضمير الفاعل في
« رَآهُ »
للصاحب وضمير المفعول للرسول الكريم وهو جبريل . والأفق المبين الناحية الظاهرة ، والظاهر أنه الذي أشار اليه بقوله :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
( النجم / 7 ) . والمعنى واقسم لقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبريل حال كون جبريل كائنا في الأفق المبين وهو الأفق الأعلى من سائر الآفاق بما يناسب عالم الملائكة . وفيه أن لا دليل من اللفظ يدل عليه وخاصة في تعلّق لرؤية بصورته الأصلية ورؤيته في أي مثال تمثّل به رؤيته ، وكأنه مأخوذ مما ورد في بعض الروايات أنه رآه في أول البعثة وهو بين السماء والأرض جالس على كرسي ، وهو محمول على التمثل . قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
الضمير للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد بالغيب
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 617 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي