تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وعدّ الصبح متنفسا بسبب انبساط ضوئه على الأفق ودفعه الظلمة التي غشيته نوع من الاستعارة بتشبيه الصبح وقد طلع بعد غشيان الظلام للآفاق بمن أحاطت به متاعب أعمال شاقة ثم وجد خلاء من الزمان فاستراح فيه وتنفس فعد إضاءته للافق تنفسا منه كذا يستفاد من بعضهم . قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
جواب القسم ، وضمير
« إِنَّهُ »
للقرآن أو لما تقدم من آيات السورة بما أنها قرآن بدليل قوله :
« لَقَوْلُ رَسُولٍ »
الخ ؛ والمراد بالرسول جبريل كما قال تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
( البقرة / 97 ) . وفي إضافة القول اليه بما أنه رسول دلالة على أن القول للّه سبحانه ، ونسبته إلى جبريل نسبة الرسالة إلى الرسول وقد وصفه اللّه بصفات ست مدحه بها . فقوله :
رَسُولٍ
يدل على رسالته وإلقائه وحي القرآن إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقوله :
« كَرِيمٍ »
أي ذي كرامة وعزة عند اللّه بإعزازه ، وقوله :
« ذِي قُوَّةٍ »
أي ذي قدرة وشدة بالغة ، وقوله :
« عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ »
أي صاحب مكانة عند اللّه والمكانة القرب والمنزلة ، وقوله :
« مُطاعٍ ثَمَّ »
أي مطاع عند اللّه فهناك ملائكة يأمرهم فيطيعونه ، ومن هنا يظهر أن له أعوانا من الملائكة يأمرهم فيأتمرون بأمره ، وقوله :
« أَمِينٍ »
أي لا يخون فيما امر به يبلّغ ما حمّله من الوحي والرسالة من غير أي تصرف فيه . قوله تعالى :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
عطف على قوله :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ »
الخ ؛ ورد لرميهم له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنون . وفي التعبير عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله :
« صاحِبُكُمْ »
تكذيب لهم في رميهم له بالجنون وتنزيه لساحته - كما قيل - ففيه إيماء إلى أنه صاحبكم لبث بينكم معاشرا لكم طول عمره وأنتم أعرف به قد وجدتموه على كمال من العقل ورزانة من الرأي وصدق من القول ومن هذه صفته
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 616 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي