تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
بيان : تنزيه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجنون - وقد اتهموه به - ولما يأتي به - من القرآن - من مداخلة الشيطان ، وأنه كلامه تعالى يلقيه اليه ملك الوحي الذي لا يخون في رسالته ، وأنه ذكر للعالمين هاد بإذن اللّه لمن اهتدى منهم . قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
الخنس جمع خانس كطلب جمع طالب ، والخنوس الانقباض والتأخر والاستتار ، والجواري جمع جارية ، والجري السير السريع مستعار من جري الماء ، والكنس جمع كانس والكنوس دخول الوحش كالظبي والطير كناسه أي بيته الذي اتخذه لنفسه واستقراره فيه . وتعقّب قوله :
« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ »
الخ ؛ بقوله :
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
يؤيد كون المراد بالخنس الجوار الكنس الكواكب كلها أو بعضها لكن صفات حركة بعضها أشد مناسبة وأوضح انطباقا على ما ذكر من الصفات المقسم بها : الخنوس والجري والكنوس وهي السيارات الخمس المتحيرة : زحل والمشتري والمرّيخ والزهرة وعطارد فإن لها في حركاتها على ما تشاهد استقامة ورجعة وإقامة فهي تسير وتجري حركة متشابهة زمانا وهي الاستقامة وتنقبض وتتأخر وتخنس زمانا وهي الرجعة وتقف عن الحركة استقامة ورجعة زمانا كأنها الوحش تنكس في كناسها وهي الإقامة . قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
عطف على الخنس ، و
« إِذا عَسْعَسَ »
قيد لليل ، والعسعسة تطلق على إقبال الليل وعلى إدباره قال الراغب :
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ »
أي أقبل وأدبر وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه فالعسعسة والعساس رقة الظلام وذلك في طرفي الليل . انتهى والأنسب لاتصال الجملة بقوله :
« وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
أن يراد بها إدبار الليل . قوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
عطف على الخنس ، و
« إِذا تَنَفَّسَ »
قيد للصبح ،