عشراء بعد الوضع أيضا وهي من أنفس المال عند العرب .
وتعطيل العشار تركها مهملة لا راعي لها ولا حافظ يحفظها وكأن في الجملة إشارة على نحو الكناية إلى أن نفائس الأموال التي يتنافس فيها الإنسان تبقى اليوم ولا صاحب لها يتملكها ويتصرف فيها لأنهم مشغولون بأنفسهم عن كل شيء كما قال :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
( عبس / 37 ) .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
الوحوش جمع وحش وهو من الحيوان ما لا يتأنّس بالإنسان كالسباع وغيرها .
وظاهر الآية من حيث وقوعها في سياق الآيات الواصفة ليوم القيامة أن الوحوش محشورة كالإنسان ، ويؤيده قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( الأنعام / 38 ) .
وأما تفصيل حالها بعد الحشر وما يؤول اليه أمرها فلم يرد في كلامه تعالى ولا فيما يعتمد عليه من الاخبار ما يكشف عن ذلك نعم ربما استفيد من قوله في آية الأنعام :
« أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
، وقوله :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
بعض ما يتضح به الحال في الجملة لا يخفى على الناقد المتدبر ، وربما قيل : إن حشر الوحوش من أشراط الساعة لا مما يقع يوم القيامة والمراد به خروجها من غاباتها وأكنانها .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
فسّر التسجير بإضرام النار وفسر بالملإ والمعنى على الأول وإذا البحار أضرمت نارا ، وعلى الثاني وإذا البحار ملئت .
قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
أما نفوس السعداء فبنساء الجنة قال تعالى :
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
( النساء / 57 ) ، وقال :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( الدخان / 54 ) وأما نفوس الأشقياء فبقرناء الشياطين قال تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ
( الصافات / 22 ) ، وقال :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً