قوله تعالى :
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
الظل الظليل هو المانع من الحر والأذى بستره على المستظل فكون الظل غير ظليل كونه لا يمنع ذلك ، واللهب ما يعلو على النار من أحمر وأصفر وأخضر .
قوله تعالى :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
ضمير
« إِنَّها »
للنار المعلومة من السياق ، والشرر ما يتطاير من النار ، والقصر معروف ، والجمالة جمع جمل وهو البعير . والمعنى ظاهر .
قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
الإشارة إلى يوم الفصل ، والمراد بالإذن الإذن في النطق أو في الاعتذار .
وقوله :
فَيَعْتَذِرُونَ
معطوف على
« يُؤْذَنُ »
منتظم معه في سلك النفي ، والمعنى هذا اليوم يوم لا ينطقون فيه أي أهل المحشر من الناس . لا يؤذن لهم في النطق أو في الاعتذار فلا يعتذرون ، ولا ينافي نفي النطق هاهنا اثباته في آيات أخر لأن اليوم ذو مواقف كثيرة مختلفة يسألون في بعضها فينطقون ويختم على أفواههم في آخر فلا ينطقون .
وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( هود / 105 ) فليراجع .
قوله تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
سمي يوم الفصل لما أن اللّه تعالى يفصل ويميّز فيه بين أهل الحق وأهل الباطل بالقضاء بينهم قال تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( السجدة / 25 ) ، وقال :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( يونس / 93 ) .
والخطاب في قوله :
« جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ »
لمكذّبي هذه الأمة بما أنهم من الآخرون ولذا قوبلوا بالأولين قال تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
( هود / 103 ) وقال :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( الكهف / 67 ) .