بيان :
تذكر السورة يوم الفصل وهو يوم القيامة وتؤكد الإخبار بوقوعه وتشفعه بالوعيد الشديد للمكذبين به والإنذار والتبشير لغيرهم ويربو فيها جانب الوعيد على غيره فقد كرر فيها قوله :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » *
عشر مرات .
والسورة مكية بشهادة سياق آياتها .
قوله تعالى :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
الآية وما يتلوها إلى تمام آيات إقسام منه تعالى بأمور يعبر عنها بالمرسلات فالعاصفات والناشرات فالفارقات فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا ، والأوليان أعني المرسلات عرفا والعاصفات عصفا لا تخلوان لو خليتا ونفسهما مع الغض عن السياق من ظهور ما في الرياح المتعاقبة الشديدة الهبوب لكن الأخيرة أعني الملقيات ذكرا عذرا أو نذرا كالصريحة في الملائكة النازلين على الرسل الحاملين لوحي الرسالة الملقين له إليهم إتماما للحجة أو إنذارا وبقية الصفات لا تأبى الحمل على ما يناسب هذا المعنى .
وحمل جميع الصفات الخمس على إرادة الرياح كما هو ظاهر المرسلات والعاصفات - على ما عرفت - يحتاج إلى تكلف شديد في توجيه الصفات الثلاث الباقية وخاصة في الصفة الأخيرة .