تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وحياتهم وموتهم بيده ؟ قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
تقدم تفسيره في سورة المزمل والإشارة بهذه إلى ما ذكر في السورة . قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
الاستثناء من النفي يفيد أن مشية العبد متوقفة في وجودها على مشيته تعالى فلمشيته تعالى تأثير في فعل العبد من طريق تعلقها بمشية العبد ، وليست متعلقة بفعل العبد مستقلا وبلا واسطة حتى تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد وكون الفعل جبريا ولا أن العبد مستقل في إرادة يفعل ما يشاؤه شاء اللّه أو لم يشأ ، فالفعل اختياري لاستناده إلى اختيار العبد ، وأما اختيار العبد فليس مستندا إلى اختيار آخر ، وقد تكرر توضيح هذا البحث في مواضع مما تقدم . والآية مسوقة لدفع توهم أنهم مستقلون في مشيتهم منقطعون من مشيّة ربهم ، ولعل تسجيل هذا التنبيه عليهم هو الوجه في الالتفات إلى الخطاب في قوله :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
كما أن الوجه في الالتفات من التكلم بالغير إلى الغيبة في قوله :
« يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ »
هو الإشارة إلى علة الحكم فإن مسمّى الاسم الجليل يبتدئ منه كل شيء وينتهي اليه كل شيء فلا تكون مشيّة إلا بمشيّته ولا تؤثر مشية إلا بإذنه . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
توطئة لبيان مضمون الآية التالية . قوله تعالى :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
مفعول
« يَشاءُ »
محذوف يدل عليه الكلام ، والتقدير يدخل في رحمته من يشاء دخوله في رحمته ، ولا يشاء إلا دخول من آمن واتقى ، وأما غيرهم وهم أهل الإثم والكفر فبين حالهم بقوله :
« وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. والآية تبين سنته تعالى الجارية في عباده من حيث السعادة والشقاء ، وقد علل ذلك بما في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 544 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي