اليه ، والمعنى أقسم بالملائكة الدين يرسلون متتابعين فيسرعون في سيرهم كالرياح العاصفة .
قوله تعالى :
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
إقسام آخر ، ونشر الصحيفة والكتاب والتوب ونحوها : بسطه ، والمراد بالنشر نشر صحف الوحي كما يشير اليه قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
( عبس / 16 ) والمعنى واقسم بالملائكة الناشرين للصحف المكتوبة عليها الوحي للنبي ليتلقاه .
وقيل : المراد بها الرياح ينشرها اللّه تعالى بين يدي رحمته وقيل : الرياح الناشرة للسحاب ، وقيل : الملائكة الناشرين لصحائف الأعمال ، وقيل : الملائكة نشروا أجنحتهم حين النزول وقيل : غير ذلك .
قوله تعالى :
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
المراد به الفرق بين الحق والباطل وبين الحلال والحرام ، والفرق المذكور صفة متفرعة على النشر المذكور .
قوله تعالى :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً
المراد بالذكر القرآن يقرءونه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو مطلق الوحي النازل على الأنبياء المقروّ عليهم .
والصفات الثلاثة أعني النشر والفرق وإلقاء الذكر مترتبة فإن الفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام يتحقق بنشر الصحف وإلقاء الذكر فبالنشر يشرع الفرق في التحقيق وبالتلاوة يتم تحققه فالنشر يترتب عليه مرتبة من وجود الفرق ويترتب عليها تمام وجوده بالإلقاء .
وقوله :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
هما من المفعول له و
« أَوْ »
للتنويع قيل : هما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار ، والاعذار الإتيان بما يصير به معذورا والمعنى أنهم يلقون الذكر لتكون عذرا لعباده المؤمنين بالذكر وتخويفا لغيرهم .