تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وتفجير العين شق الأرض لإجرائها ، وينبغي ان يحمل تفجيرهم العين على ارادتهم جريانها لأن نعم الجنة لا تحتاج في تحققها والتنعم بها إلى أزيد من مشية أهلها قال تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
( ق / 35 ) . والآيتان - كما تقدمت الإشارة اليه - تصفان تنعم الأبرار بشراب الجنة في الآخرة ، وبذلك فسرت الآيتان . ولا يبعد أن تكون الآيتان مسوقتين على مسلك تجسم الأعمال تصفان حقيقة عملهم الصالح من الإيفاء بالنذر واطعام الطعام لوجه اللّه ، وان اعمالهم المذكورة بحسب باطنها شرب من كأس مزاجها كافور من عين لا يزالون يفجرونها بأعمالهم الصالحة وستظهر لهم بحقيقتها في جنة الخلد وإن كانت في الدنيا في صورة الأعمال فتكون الآيتان في مجرى أمثال قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
( يس / 8 ) . ويؤيد ذلك ظاهر قوله :
« يَشْرَبُونَ »
و
« يَشْرَبُ بِها »
ولم يقل : سيشربون وسيشرب بها ، ووقوع قوله : يشربون ويوفون ويخافون ويطعمون متعاقبة في سياق واحد ، وذكر التفجير في قوله :
« يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً »
الظاهر في استخراج العين وإجرائها بالتوسل بالأسباب . ولهم في مفردات الآيتين وإعرابها أقاويل كثيرة مختلفة مذكورة في المطولات فليراجعها من أراد الوقوف عليها . قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
المستطير اسم فاعل من استطار إذا فشا وانتشر في الأقطار غاية الانتشار وهو أبلغ من طار كما قيل : يقال : استطار الحريق واستطار الفجر إذا اتسعا غايته ، والمراد باستطارة شر اليوم وهو يوم القيامة بلوغ شدائده وأهواله وما فيه من العذاب غايته . والمراد بالإيفاء بالنذر ما هو ظاهره المعروف من معناه ، وقول القائل : إن المراد به ما عقدوا عليه قلوبهم من العمل بالواجبات أو ما عقدوا عليه القلوب من اتباع الشارع في جميع ما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 526 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي