تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ورؤيتها نظر إلى ذي الآية ورؤية له . قوله تعالى :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
فسر البسور بشدة العبوس والظن بالعلم و
« فاقِرَةٌ »
صفة محذوفة الموصوف أي فعلة فاقرة ، والفاقرة من فقره إذا أصاب فقار ظهره ، وقيل : من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار . والمعنى : ووجوه يومئذ شديدة العبوس تعلم أنه يفعل بها فعلة تقصم ظهورها أو تسم انوفها بالنار ، واحتمل أن يكون تظن خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أنه سامع والظن بمعناه المعروف . قوله تعالى :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
ردع عن حبهم العاجلة وإيثارها على الآخرة كأنه قيل : ارتدعوا عن ذلك فليس يدوم عليكم وسينزل عليكم الموت فتساقون إلى ربكم وفاعل
« بَلَغَتِ »
محذوف يدل عليه السياق كما في قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
( الواقعة / 83 ) والتقدير إذا بلغت النفس التراقي . والتراقي العظام المكتنفة للنحر عن يمين وشمال جمع ترقوة ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
وَقِيلَ مَنْ راقٍ
اسم فاعل من الرقى أي قال من حضره من أهله وأصدقائه من يرقيه ويشفيه ؟ كلمة يأس ، وقيل : المعنى قال بعض الملائكة لبعض : من يرقي بروحه من الملائكة أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ قوله تعالى :
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
اي وعلم الإنسان المحتضر من مشاهدة هذه الأحوال انه مفارقته للعاجلة التي كان يحبها ويؤثرها على الآخرة . قوله تعالى :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
ظاهره ان المراد به التفاف ساق المحتضر بساقه ببطلان الحياة السارية في أطراف البدن عند بلوغ الروح التراقي . قوله تعالى :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
المساق مصدر ميمي بمعنى السوق ، والمراد بكون السوق يومئذ اليه تعالى انه الرجوع اليه ، وعبر بالمساق للإشارة إلى أن لا خيرة للإنسان في هذا المسير ولا مناص له عنه فهو مسوق مسير من يوم موته وهو قوله :
« إِلى رَبِّكَ