تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ »
- أي الحياة العاجلة وهي الحياة الدنيا -
« وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ »
أي تتركون الحياة الآخرة ، وما في الكلام من الإضراب إضراب عن حسبان عدم الإحياء بعد الموت نظير الإضراب في قوله :
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ »
. قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
وصف ليوم القيامة بانقسام الوجوه فيه إلى قسمين : ناضرة وباسرة ، ونضرة الوجه واللون والشجر ونحوها ونضارتها حسنها وبهجتها . والمعنى : نظرا إلى ما يقابله من قوله :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ »
الخ ؛ وجوه يوم إذ تقوم القيامة حسنة متهللة ظاهرة المسرة والبشاشة قال تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
( المطففين / 24 ) ، وقال :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
( الدهر / 11 ) . وقوله :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
خبر بعد خبر لوجوه ، و
« إِلى رَبِّها »
متعلق بناظرة قدم عليها لإفادة الحصر أو الأهمية . والمراد بالنظر اليه تعالى ليس هو النظر الحسي المتعلق بالعين الجسمانية المادية التي قامت البراهين القاطعة على استحالته في حقه تعالى بل المراد النظر القلبي ورؤية القلب بحقيقة الإيمان على ما يسوق اليه البرهان ويدل عليه الأخبار المأثورة عن أهل العصمة عليهم السّلام وقد أوردنا شطرا منها في ذيل تفسير قوله تعالى :
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
( الأعراف / 143 ) ، وقوله تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( النجم / 11 ) . فهؤلاء قلوبهم متوجهة إلى ربهم لا يشغلهم عنه سبحانه شاغل من الأسباب لتقطع الأسباب يومئذ ، ولا يقفون موقفا من مواقف اليوم ولا يقطعون مرحلة من مراحله إلا والرحمة الإلهية شاملة لهم
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
( النمل / 89 ) ولا يشهدون مشهدا من مشاهد الجنة ولا يتنعمون بشيء من نعيمها إلا وهم يشاهدون ربهم به لأنهم لا ينظرون إلى شيء ولا يرون شيئا إلا من حيث إنه آية للّه سبحانه والنظر إلى الآية من حيث إنها آية
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 516 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي