مقدار ثلث الليل أو نصفه أو أدنى من ثلثيه ، وإحصاء ذلك من اختلاف الليالي طولا وقصرا في أيام السنة مما لا يتيسر لعامة المكلفين ويشتد عسرا لمن نام أول الليل وأراد القيام بأحد المقادير الثلاثة دون أن يحتاط بقيام جميع الليل أو ما في حكمه .
فالمراد بقوله :
« عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ »
علمه تعالى بعدم تيسر إحصاء المقدار الذي أمروا بقيامه من الليل لعامه المكلفين .
والمراد بقوله :
« فَتابَ عَلَيْكُمْ »
توبته تعالى ورجوعه إليهم بمعنى انعطاف الرحمة الإلهية عليهم بالتخفيف فللّه سبحانه توبة على عباده ببسط رحمته عليهم وأثرها توفيقهم للتوبة أو لمطلق الطاعة أو رفع بعض التكاليف أو التخفيف قال تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
( التوبة / 118 ) .
كما أن له توبة عليهم بمعنى الرجوع إليهم بعد توبتهم وأثرها مغفرة ذنوبهم ، وقد تقدمت الإشارة اليه .
والمراد بقوله :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
التخفيف في قيام الليل من حيث المقدار لعامة المكلفين تفريعا على علمه تعالى أنهم لن يحصوه .
ولازم ذلك التوسعة في التكليف بقيام الليل من حيث المقدار حتى يسع لعامة المكلفين الشاق عليهم إحصاؤه دون النسخ بمعنى كون قيام الثلث أو النصف أو الأدنى من الثلثين لمن استطاع ذلك بدعة محرمة وذلك أن الإحصاء المذكور إنما لا يتيسر لمجموع المكلفين لا لجميعهم ولو امتنع لجميعهم ولم يتيسر لأحدهم لم يشرع من أصله ولا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها .
على أنه تعالى يصدق لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطائفة من الذين معه قيام الثلث والنصف والأدنى من الثلثين وينسب عدم التمكن من الإحصاء إلى الجميع وهم لا محالة هم القائمون وغيرهم فالحكم إنما كان شاقا على المجموع من حيث المجموع دون كل واحد فوسع في التكليف بقوله :