العزة والعلو في الأرض والتبجح بكثرة العدد وسعة المملكة ونفوذ المشية لم يغن عنه شيئا ولم يدفع عنه عذاب اللّه فما الظن بهؤلاء المكذبين ؟ وهم كما قال اللّه :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( ص / 11 ) .
قوله تعالى :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
نسبة الاتقاء إلى اليوم من المجاز العقلي والمراد اتقاء العذاب الموعود فيه ، وعليه فيوما مفعول به لتتقون ، وقيل : مفعول
« تَتَّقُونَ »
محذوف و
« يَوْماً »
ظرف له والتقدير فكيف تتقون العذاب الكائن في يوم ، وقيل : المفعول محذوف و
« يَوْماً »
ظرف للاتقاء وقيل غير ذلك .
وقوله :
« يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً »
الشيب جمع أشيب مقابل الشاب ، وجعل الولدان شيبا كناية عن شدة اليوم لا عن طوله .
قوله تعالى :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
إشارة بعد إشارة إلى شدة اليوم ، والانفطار الانشقاق وتذكير الصفة لكون السماء جائز الوجهين يذكر ويؤنث ، وضمير
« بِهِ »
لليوم ، والباء بمعنى في أو للسببية ، والمعنى السماء منشقة في ذلك اليوم أو بسبب ذلك اليوم أي بسبب شدته .
وقوله :
« كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا »
استئناف لتسجيل ما تقدم من الوعيد وأنه حتم مقضي ونسبة الوعد إلى ضميره تعالى لعله للإشعار بأن لا يصلح لهذا الوعد إلا اللّه تعالى فيكفي فيه الضمير من غير حاجة إلى ذكره باسمه .
قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
الإشارة بهذه إلى الآيات السابقة بما تشتمل عليه من القوارع والزواجر ، والتذكرة الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه .
وقوله :
فَمَنْ شاءَ
مفعول
« شاءَ »
محذوف والمعروف في مثل هذا المورد أن يقدر المفعول من جنس الجواب والسياق يلائمه ، والتقدير فمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا اتخذ ،