« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
وسهل الأمر بالتخفيف ليكون لعامة المكلفين فيه نصيب مع بقاء الأصل المشتمل عليه صدر السورة على حاله لمن تمكن من الاحصاء وأراده ، والحكم استحبابي لسائر المؤمنين وإن كان ظاهر ما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الخطاب الوجوب كما تقدمت الإشارة اليه .
وقوله :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
إشارة إلى مصلحة أخرى مقتضية للتخفيف في أمر القيام ثلث الليل أو نصفه أو أدنى من ثلثيه ، وراء كونه شاقا على عامة المكلفين بالصفة المذكورة أولا فإن الإحصاء المذكور للمريض والمسافر والمقاتل مع ما هم عليه من الحال شاق عسير جدا .
والمراد بالضرب في الأرض للابتغاء من فضل اللّه طلب الرزق بالمسافرة من أرض إلى أرض للتجارة .
وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
تكرار للتخفيف تأكيدا ، وضمير
« مِنْهُ »
للقرآن ، والمراد الإتيان بالصلاة على ما يناسب سعة الوقت الذي قاموا فيه .
والمراد بالصلاة المأمور بإقامتها الفريضة فإن كانت الآية مدنية فالفرائض الخمس اليومية وإن كانت مكية فبحسب ما كانت مفروضة من الصلاة ، والمراد بالزكاة زكاة المفروضة ، والمراد بإقراضه تعالى غير الزكاة من الإنفاقات المالية في سبيل اللّه .
وعطف الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقراض للتلويح إلى أن التكاليف الدينية على حالها في وجوب الاهتمام بها والاعتناء بأمرها ، فلا يتوهمن متوهم سريان التخفيف والمسامحة في جميع التكاليف فالآية نظيرة قوله في آية النجوى :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( المجادلة / 13 ) .