بعد دخول النار إنما تجزون ما لزم في مقابل عملكم من الجزاء في الحكمة .
وفي اتباع الآيات السابقة بما في هذه الآية من خطاب القهر تهديد ضمني وإشعار بأن معصية اللّه ورسوله ربما أدى إلى الكفر .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الخ ؛ النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه ، ويأتي بمعنى الإخلاص نحو نصحت له الود أي أخلصته - على ما ذكره الراغب - فالتوبة النصوح ما يصرف صاحبه عن العود إلى المعصية أو ما يخلص العبد للرجوع عن الذنب فلا يرجع إلى ما تاب منه .
لما أمر المؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار أمرهم جميعا ثانيا بالتوبة وفرع عليه رجاء أن يستر اللّه سيئاتهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار .
وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
قال الراغب : يقال :
خزي الرجل يخزى من باب علم يعلم إذا لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره فالذي يلحقه من نفسه وهو الحياء المفرط مصدره الخزاية ، والذي يلحقه من غيره ويعد ضربا من الاستخفاف مصدره الخزي والإخزاء من الخزاية والخزي جميعا قال : وعلى نحو ما قلنا في خزي ذل وهان فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له الهون - بفتح الهاء - والذل ويكون محمودا ، ومتى كان من غيره يقال له : الهون - بضم الهاء - والهوان والذل ويكون مذموما .
انتهى ملخصا .
فقوله :
يَوْمَ
ظرف لما تقدمه ، والمعنى : توبوا إلى اللّه عسى أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم الجنة في يوم لا يخزي ولا يكسر اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجعلهم محرومين من الكرامة وخلفه ما وعدهم من الوعد الجميل .
وفي قوله :
النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
اعتبار المعية في الإيمان في الدنيا ولازمه