تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الناس فقال : أنا ربكم الأعلى ، فآمنت باللّه وأخلصت الإيمان فأنجاها اللّه وأدخلها الجنة ولم يضرّها زوجية مثل فرعون شيئا ، وثانيتهما مريم ابنة عمران الصدّيقة القانتة أكرمها اللّه بكرامته ونفخ فيها من روحه . وفي التمثيل تعريض ظاهر شديد لزوجي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث خانتاه في إفشاء سرّه وتظاهرتا عليه وآذتاه بذلك ، وخاصة من حيث التعبير بلفظ الكفر والخيانة وذكر الأمر بدخول النار . قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
الخ ؛ قال الراغب : الخيانة والنفاق واحد إلّا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة ، والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيض الخيانة الأمانة ، يقال : خنت فلانا وخنت أمانة فلان . انتهى . وقوله :
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
إن كان متعلقا بالمثل كان المعنى : ضرب اللّه مثلا يمثل به حال الذين كفروا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالعباد الصالحين ، وإن كان متعلقا بضرب كان المعنى : ضرب اللّه الامرأتين وما انتهت اليه حالهما مثلا للذين كفروا ليعتبروا به ويعلموا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالصالحين من عباده وأنهم بخيانتهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهل النار لا محالة . وقوله :
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
مفعول
« ضَرَبَ »
، والمراد بكونهما تحتهما زوجيتهما لهما . وقوله :
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
ضمير التثنية الأولى للعبدين ، والثانية للامرأتين ، والمراد أنه لم ينفع المرأتين زوجيتهما للعبدين الصالحين . وقوله :
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
أي مع الداخلين فيها من قوميهما كما يلوح من قوله في امرأة نوح :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ