تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ووردت الرواية من طرق أهل السنة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن المراد بصالح المؤمنين علي عليه أفضل السلام ، وستوافيك إن شاء اللّه . وفي المراد منه أقوال أخر أغمضنا عنها لعدم دليل عليها . وقوله :
« وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ »
إفراد الخبر للدلالة على أنهم متفقون في نصره متحدون صفا واحدا ، وفي جعلهم بعد ذلك أي بعد ولاية اللّه وجبريل وصالح المؤمنين تعظيم وتفخيم . ولحن الآيات في إظهار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على من يؤذيه ويريده بسوء وتشديد العتاب على من يتظاهر عليه عجيب ، وقد خوطب فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولا وعوتب على تحريمه ما أحل اللّه له وأشير عليه بتحلة يمينه وهو إظهار وتأييد وانتصار له وإن كان في صورة العتاب . ثم التفت من خطابه إلى خطاب المؤمنين في قوله :
« وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ »
يشير إلى القصة وقد أبهمها إبهاما وقد كان أيّد النبي وأظهره قبل الإشارة إلى القصة وإفشائها مختوما عليها ، وفيه مزيد إظهاره . ثم التفت من خطاب المؤمنين إلى خطابهما وقرر أن قلوبهما قد صغت بما فعلتا ولم يأمرهما أن تتوبا من ذنبهما بل بين لهما أنهما واقعتان بين أمرين إما أن تتوبا وإما أن تظاهرا على من اللّه هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك أجمع ثم أظهر الرجاء إن طلقهن أن يرزقه اللّه نساء خيرا منهن . ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم . وانتهى الكلام إلى ضربه تعالى مثلين مثلا للذين كفروا ومثلا للذين آمنوا . وقد أدار تعالى الكلام في السورة بعد التعرض لحالهما بقوله :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ »
الخ ؛ بين التعرض لحال المؤمنين والتعرض لحال الكفار فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
الخ ؛ و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا
الخ ؛ وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا
الخ ؛ و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ
الخ ؛ وقال :
ضَرَبَ اللَّهُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 361 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي