ملازمتهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطاعتهم له من غير مخالفة ومشاقة .
ومن المحتمل أن يكون قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا »
مبتدأ خبره
« مَعَهُ »
وقوله :
« نُورُهُمْ يَسْعى »
الخ ؛ خبرا ثانيا ، وقوله :
« يَقُولُونَ »
الخ ؛ خبرا ثالثا فيفيد أنهم لا يفارقون النبي ولا يفارقهم يوم القيامة ، وهذا وجه جيد لازمه كون عدم الخزي خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسعي النور وسؤال إتمامه خاصا بالذين معه من المؤمنين وتؤيده آية الحديد الآتية . ومن الممكن أن يكون
« مَعَهُ »
متعلقا بقوله :
« آمَنُوا »
وقوله :
« نُورُهُمْ يَسْعى »
الخ ؛ خبرا أولا وثانيا للموصول .
وقوله :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
تقدم الكلام في معناه في قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
( الحديد / 12 ) ، ولا يبعد أن يكون ما بين أيديهم من النور نور الإيمان وما بأيمانهم نور العمل .
وقوله :
يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يفيد السياق أن المغفرة المسئولة سبب لتمام النور أو هو ملازم لتمام النور فيفيد أن في نورهم نقصا والنور نور الإيمان والعمل فلهم نقائص بحسب درجات الإيمان أو آثار السيئات التي خلت محالها في صحائفهم من العبودية في العمل فيسألون ربهم أن يتم لهم نورهم ويغفر لهم ، واليه الإشارة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
( الحديد / 19 ) .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
المراد بالجهاد بذل الجهد في إصلاح الأمر من جهتهم ودفع شرهم ففي الكفار ببيان الحق وتبليغه فإن آمنوا وإلّا فالحرب وفي المنافقين باستمالتهم وتأليف قلوبهم حتى تطمئن قلوبهم إلى الإيمان وإلّا فلم يقاتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منافقا قط « 1 » .
هامش
( 1 ) . التحريم 1 - 9 : بحث روائي حول قوله تعالى :« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ »؛ فضائل علي عليه السّلام ؛ التوبة النصوح ؛ حال المؤمنين يوم القيامة .