تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وفسرت الحجارة بالأصنام . وقوله :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
أي وكّل عليها لإجراء أنواع العذاب على أهلها ملائكة غلاظ شداد . والغلاظ جمع غليظ ضد الرقيق والأنسب للمقام كون المراد بالغلظة خشونة العمل كما في قوله الآتي :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
( الآية 9 من السورة ) ، والشداد جمع شديد بمعنى القوي في عزمه وفعله . وقوله :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
كالمفسر لقوله :
« غِلاظٌ شِدادٌ »
أي هم ملتزمون بما أمرهم اللّه من أنواع العذاب لا يعصونه بالمخالفة والرد ويفعلون ما يؤمرون به على ما أمروا به من غير أن يفوت منهم فائت أو ينقص منه شيء لضعف فيهم أو فتور فهم غلاظ شداد . والآية الكريمة بعد الآيات السابقة كالتعميم بعد التخصيص فإنه تعالى لما أدّب نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببيان ما لإيذائهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأثر السيئ عمم الخطاب فخاطب المؤمنين عامة أن يؤدّبوا أنفسهم وأهليهم ويقوهم من النار التي وقودها نفس الداخلين فيها أي أن أعمالهم السيئة تلزمهم وتعود نارا تعذبهم ولا مخلص لهم منها ولا مناص عنها . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
خطاب عام للكفار بعد ما جوزوا بالنار فإنهم يعتذرون عن كفرهم ومعاصيهم فيخاطبون أن لا تعتذروا اليوم - وهو يوم الجزاء - إنما تجزون نفس ما كنتم تعملون أي إن العذاب الذي تعذبون بها هو عملكم السيئ الذي عملتموه وقد برز لكم اليوم حقيقته وإذ عملتموه فقد لزمكم أنكم عملتموه والواقع لا يتغير وما حقّ عليكم من كلمة العذاب لا يعود باطلا فهذا ظاهر الخطاب . وقيل : المعنى : لا تعتذروا - اليوم - بعد دخول النار فإن الاعتذار توبة والتوبة غير مقبولة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 363 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي