تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إذا ظهر منهم شيء من آثار المعاداة المذكورة - مع الحذر من أن يفتتن بهم - . وفي قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
إن كان المراد خصوص مغفرته ورحمته للمخاطبين أن يعفوا ويصفحوا ويغفروا كان وعدا جميلا لهم تجاه عملهم الصالح كما في قوله تعالى :
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
( النور / 22 ) . وإن أريد مغفرته ورحمته العامتان من غير تقييد بمورد الخطاب أفاد أن المغفرة والرحمة من صفات اللّه سبحانه فإن عفوا وصفحوا وغفروا فقد اتصفوا بصفات اللّه وتخلّقوا بأخلاقه . قوله تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
الفتنة ما يبتلى ويمتحن به ، وكون الأموال والبنين فتنة إنما هو لكونهما زينة الحياة تنجذب اليهما النفس انجذابا فتفتتن وتلهو بهما عما يهمها من أمر آخرته وطاعة ربه ، قال تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
( الكهف / 46 ) . والجملة كناية عن النهي عن التلهي بهما والتفريط في جنب اللّه بالليّ اليهما ويؤكده قوله :
« وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
. قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
الخ ؛ أي مبلغ استطاعتكم - على ما يفيده السياق فإن السياق سياق الدعوة والندب إلى السمع والطاعة والإنفاق والمجاهدة في اللّه - والجملة تفريع على قوله :
« إِنَّما أَمْوالُكُمْ »
الخ ؛ فالمعنى : اتقوه مبلغ استطاعتكم ولا تدعوا من الاتقاء شيئا تسعه طاقتكم وجهدكم فتجري الآية مجرى قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
( آل عمران / 102 ) ، وليست الآية ناظرة إلى النفي التكليف بالاتقاء فيما وراء الاستطاعة وفوق الطاقة كما في قوله :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
( البقرة / 286 ) . وقوله :
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
توضيح وتأكيد لقوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
والسمع الاستجابة والقبول وهو في مقام الالتزام القلبي ، والطاعة الانقياد وهو في مقام العمل ، والإنفاق المراد به بذل المال في سبيل اللّه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 340 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي