من دون الناس إن كنتم صادقين في دعواكم فتمنوا الموت لأن الولي يحب لقاء وليه ومن أيقن أنه ولي للّه وجبت له الجنة ولا حاجب بينه وبينها إلّا الموت أحب الموت وتمنى أن يحلّ به فيدخل دار الكرامة ويتخلص من هذه الحياة الدنيّة التي ما فيها إلّا الهم والغم والمحنة والمصيبة .
قوله تعالى :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
أخبر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم لا يتمنونه أبدا بعد ما أمره أن يعرض عليهم تمني الموت .
وقد علل عدم تمنيهم الموت بما قدمت أيديهم وهو كناية عن الظلم والفسوق ، فمعنى الآية :
ولا يتمنون الموت أبدا بسبب ما قدمته أيديهم من الظلم فكانوا ظالمين واللّه عليم بالظالمين يعلم أنهم لا يحبون لقاءه لأنهم أعداؤه لا ولاية بينه وبينهم ولا محبة .
والآيتان في معنى قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( البقرة / 95 ) .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
الفاء في قوله :
« فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ »
في معنى جواب الشرط ، وفيه وعيد لهم بأن الموت الذي يكرهونه كراهة أن يؤاخذوا بوبال أعمالهم فإنه سيلاقيهم لا محالة ثم يردّون إلى ربهم الذي خرجوا من زيّ العبودية بمظالمهم وعادوه بأعمالهم وهو عالم بحقيقة أعمالهم ظاهرها وباطنها فإنه عالم الغيب والشهادة فينبئهم بحقيقة أعمالهم وتبعاتها السيئة وهي أنواع العذاب « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الجمعة 1 - 8 : بحث روائي قوله تعالى :« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ »، وقوله تعالى :« وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ »؛ أهل فارس ؛ أولياء اللّه .
( 2 ) . الجمعة 1 - 8 : كلام في معنى تعليم الحكمة .