تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والمرسل إليهم ، والمعنى : ذلك البعث من فضل اللّه يؤتيه من يشاء وقد شاء أن يخص بهذا الفضل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاختاره رسولا ، وأمته فاختارهم لذلك فجعله منهم وأرسله إليهم . والآية والآيتان قبلها أعني قوله :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ
- إلى قوله -
الْعَظِيمِ »
مسوقة سوق الامتنان . قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
الخ ؛ قال الراغب : السفر - بالفتح فالسكون - كشف الغطاء ويختص ذلك بالأعيان نحو سفر العمامة عن الرأس والخمار عن الوجه - إلى أن قال - والسفر - بالكسر فالسكون - الكتاب الذي يسفر عن الحقائق قال تعالى :
« كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً »
انتهى . والمراد بتحميل التوراة تعليمها ، والمراد بحملها العمل بها على ما يؤيده السياق ويشهد به ما في ذيل الآية من قوله :
« بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »
، والمراد بالذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها اليهود الذين أنزل اللّه التوراة على رسولهم موسى عليه السّلام فعلمهم ما فيها من المعارف والشرائع فتركوها ولم يعملوا بها فحمّلوها ولم يحملوها فضرب اللّه لهم مثل الحمار يحمل أسفارا وهو لا يعرف ما فيها من المعارف والحقائق فلا يبقى له من حملها إلّا التعب بتحمل ثقلها . قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
احتجاج على اليهود يظهر به كذبهم في دعواهم أنهم أولياء اللّه وأحباؤه ، وقد حكى اللّه تعالى ما يدل على ذلك عنهم بقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
( المائدة / 18 ) ، وقوله :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ
( البقرة / 94 ) ، وقوله :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً
( البقرة / 111 ) . ومحصل المعنى : قل لليهود مخاطبا لهم يا أيها الذين تهودوا إن كنتم اعتقدتم أنكم أولياء للّه
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 311 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي