تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مرسلا إلى الناس كافة . واحتمل أن يكون المراد بالأميين غير أهل الكتاب كما قال اليهود - على ما حكى اللّه عنهم - :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
( آل عمران / 75 ) . وفيه أنه لا يناسب قوله في ذيل الآية :
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ »
الخ ؛ فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخص غير العرب وغير أهل الكتاب بشيء من الدعوة لم يلقه إليهم . واحتمل أن يكون المراد بالأميين أهل مكة لكونهم يسمونها أم القرى . وفيه أنه لا يناسب كون السورة مدنية لإيهامه كون ضمير
« يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ »
راجعا إلى المهاجرين ومن أسلم من أهل مكة بعد الفتح وأخلافهم وهو بعيد من مذاق القرآن . ولا منافاة بين كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأميين مبعوثا فيهم وبين كونه مبعوثا إليهم وإلى غيرهم وهو ظاهر ، وتلاوته عليهم آياته وتزكيته وتعليمه لهم الكتاب والحكمة لنزوله بلغتهم وهو أول مراحل دعوته ولذا لما استقرت الدعوة بعض الاستقرار أخذ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو اليهود والنصارى والمجوس وكاتب العظماء والملوك . وكذا دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام على ما حكى اللّه تعالى
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
- إلى أن قال -
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
( البقرة / 129 ) ، تشمل جميع آل إسماعيل من عرب مضر أعم من أهل مكة وغيرهم ، ولا ينافي كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبعوثا إليهم وإلى غيرهم . وقوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
أي آيات كتابه مع كونه أميا . صفة للرسول . وقوله :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
التزكية تفعيل من الزكاة بمعنى النمو الصالح الذي يلازم الخير والبركة فتزكيته لهم تنميته لهم نماء صالحا بتعويدهم الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة فيكملون بذلك في إنسانيتهم فيستقيم حالهم في دنياهم وآخرتهم يعيشون سعداء ويموتون سعداء .