وقد اتفقت روايات الشيعة وأهل السنة على أنه ورد المدينة عير معها تجارة وذلك يوم الجمعة والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائم يخطب فضربوا بالطبل والدف لإعلام الناس فانفض أهل المسجد إليهم وتركوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائما يخطب فنزلت الآية . فالمراد باللهو استعمال المعازف وآلات الطرب ليجتمع الناس للتجارة ، وضمير
« إِلَيْها »
راجع إلى التجارة لأنها كانت المقصودة في نفسها واللهو مقصود لأجلها ، وقيل : الضمير لأحدهما كأنه قيل : انفضوا اليه وانفضوا إليها وذلك أن كلا منهما سبب لانفضاض الناس اليه وتجمعهم عليه ، ولذا ردد بينهما وقال :
« تِجارَةً أَوْ لَهْواً »
ولم يقل : تجارة ولهوا والضمير يصلح للرجوع إلى كل منهما لأن اللهو في الأصل مصدر يجوز فيه الوجهان التذكير والتأنيث .
ولذا أيضا عد
« ما عِنْدَ اللَّهِ »
خيرا من كل منهما بحياله فقال :
« مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ »
ولم يقل : من اللهو والتجارة .
وقوله :
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أمر للنبي أن ينبههم على خطئهم فيما فعلوا - وما أفظعه - والمراد بما عند اللّه الثواب الذي يستعقبه سماع الخطبة والموعظة .
والمعنى قل لهم : ما عند اللّه من الثواب خير من اللهو ومن التجارة لأن ثوابه تعالى خير حقيقي دائم غير منقطع ، وما في اللهو والتجارة من الخير أمر خيالي زائل باطل وربا استتبع سخطه تعالى كما في اللهو .
وخير الرازقين من أسمائه تعالى الحسنى كالرزّاق وقد تقدم الكلام في معنى الرزق فيما تقدم « 1 » .
هامش
( 1 ) . الجمعة 9 - 11 : بحث روائي في صلاة الجمعة .