تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والمراد تعظيم أمر القرآن بما يشتمل عليه من حقائق المعارف وأصول الشرائع والعبر والمواعظ والوعد والوعيد وهو كلام اللّه العظيم ، والمعنى : لو كان الجبل مما يجوز أن ينزل عليه القرآن فأنزلناه عليه لرأيته - مع ما فيه من الغلظة والقسوة وكبر الجسم وقوة المقاومة قبال النوازل - متأثرا متفرقا من خشية اللّه فإذا كان هذا حال الجبل بما هو عليه فالإنسان أحق بأن يخشع للّه إذا تلاه أو تلي عليه ، وما أعجب حال أهل المشاقة والعناد لا تلين قلوبهم له ولا يخشعون ولا يخشون . والالتفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة في قوله :
« مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »
للدلالة على علة الحكم فإنما يخشع ويتصدع الجبل بنزول القرآن لأنه كلام اللّه عز اسمه . وقوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
من وضع الحكم الكلي موضع الجزئي للدلالة على أن الحكم ليس ببدع في مورده بل جار سار في موارد أخرى كثيرة . فقوله :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ
الخ ؛ مثل ضربه اللّه للناس في أمر القرآن لتقريب عظمته وجلالة قدره بما أنه كلام للّه تعالى وبما يشتمل عليه من المعارف رجاء أن يتفكر فيه الناس فيتلقوا القرآن بما يليق به من التلقي ويتحققوا بما فيه من الحق الصريح ويهتدوا إلى ما يهدي اليه من طريق العبودية التي لا طريق إلى كمالهم وسعادتهم وراءها ، ومن ذلك ما ذكر في الآيات السابقة من المراقبة والمحاسبة . قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
هذه الآية والآيتان بعدها وإن كانت مسوقة لتعداد قبيل من أسمائه تعالى الحسنى والإشارة إلى تسميته تعالى بكل اسم أحسن وتنزهه بشهادة ما في السماوات والأرض لكنها بانضمامها إلى ما مرّ من الأمر بالذكر تفيد أن على الذاكرين أن يذكروه بأسمائه الحسنى فيعرفوا أنفسهم بما يقابلها من أسماء النقض ، فافهم ذلك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 270 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي